مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

445

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وفاؤه عليه السّلام : ثمّ اغترف من الماء غرفة ، وأدناها من فمه ليشرب ، فتذكّر عطش أخيه الحسين وعطاشى أهل بيته وأطفاله ، فرمى الماء من يده وقال : يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين تاللّه ما هذا فعال ديني « 1 » ثمّ ملأ القربة وحملها على كتفه الأيمن ، وركب جواده ، وتوجّه نحو الخيام مسرعا ليوصل الماء إلى عطاشى أهل البيت ، فأخذوا عليه الطّريق ، وتكاثروا عليه وأحاطوا به من كلّ جانب : فهنالكم ملأ المزاد وزمّها * وانصاع يرفل بالحديد همامها حتّى إذا دانى المخيّم جلجلت * سوداء قد ملأ الفضا إرزامها فجلا تلاتلها بجأش ثابت * فتقاعست منكوسة أعلامها فكأنّه صقر بأعلى جوّها * جلّى فحلّق ما هناك حمامها « 2 » فجعل يصول في أوساطهم ويضرب فيهم بسيفه وهو يرتجز ويقول : لا أرهب الموت إذا الموت زقا * حتّى أوارى في المصاليت لقى نفسي لنفس المصطفى الطّهر وقى * إنّي أنا العبّاس أغدو بالسّقا ولا أخاف الشّرّ يوم الملتقى « 3 »

--> ( 1 ) - رياض المصائب للموسويّ : 313 . ( 2 ) - من قصيدة عصماء للحاجّ محمّد رضا الأزرى - رحمه اللّه - في رثاء العبّاس عليه السّلام مطلعها : يا للرّجال لحادث متفاقم * لو حلّ هابطة لدك شمامها ( 3 ) - المصاليت : جمع مصلات - بالكسر - وهو الرّجل السّريع الشّجاع المتشمّر ، قال عامر بن الطّفيل : وإنّا المصاليت يوم الوغى * إذا ما المغاوير لم تقدم